محمد بن زكريا الرازي

132

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

كثيرا لأنه أبرد منها جدا ، ويفيد « 1 » الأبدان الخارجة عن 19 - ب الاعتدال إلى البرد خروجا كثيرا حرارة كثيرة لأنه أسخن منها كثيرا . وليس الأمر على هذا بل يسخّن الأبدان التي هي أسخن منه كالأبدان المجاورة للاعتدال إلى الحرّ مجاورة كثيرة في خاصّ مزاجها والمجاورة له في ذلك المرض كأصحاب الحميّات المحرقة إسخانا أكثر مما يسخّن الأبدان التي هي أبرد مزاجا منه كالمبرودين وأصحاب الأمراض الباردة . وفي هذا ما يصحّح « 2 » أنّ القانون الثاني باطل بحسب صناعة الطب ؛ وإنه قيل على هذا الطريق سهوا « 3 » وغفلة وشغل قلب « 4 » ، ومن أجل أنه صحيح في الأشياء التي يبرّد ويسخّن بعضها من بعض على جهة الملاقاة فقط كالماء المعتدل في إسخانه الماء البارد وتبريده الماء الحار ، وجميع ما أشبه ذلك . ولذلك تأكدّ الغلط فيه واشتبه فضل اشتباه ، حتى أنّ قوما من جملة متفلسفى الإسلام قد ناقضوا جالينوس في هذا الكتاب فتعلّقوا بأمور ضعيفة جدا لا يلزم منها كثير شئ خفى عليهم مع تمكّنهم من نظر هذا الموضع بكفاية غموضه . وقد رأيت بعض الكتاب المناقض لجالينوس لرجل يقال له حكيم بن حنين ولم يكن قد ذكر المناقضة لجالينوس باسمه بل كان فيه ما يقول له « 5 » أبو جعفر محمد بن موسى فيلسوف العرب ، وكفى بشبهه بما « 6 »

--> ( 1 ) يعيد ( م ) . ( 2 ) صحّح ( م ) . ( 3 ) سهو ( م ) . ( 4 ) القلب ( م ) . ( 5 ) يدلّ ( م ) . ( 6 ) بماء ( م ) .